أجواء الحرب الباردة.. إلى أين تتجه العلاقات بين مصر وروسيا؟
في 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أطلقت روسيا ومصر تدريبًا بحريًا مشتركًا في مياه الإسكندرية. وقامت البحرية الروسية بنشر فرقة "الأدميرال جريجوروفيتش" (الدعامة الأساسية لسرب البحر المتوسط الخاص بها) وجزء من أسطول البحر الأسود إلى جانب سفينة دورية وقارب إنقاذ، فيما ساهمت مصر بفرقاطة إلى جانب سفينتي كورفيت حربيتين وسفينة دعم.
وقبل أشهر وتحديدا في أغسطس/آب الماضي، وقع وزراء دفاع البلدين بروتوكول تعاون يسلط الضوء على تقارب علاقات موسكو ومصر بشكل أوثق من أي وقت مضى، وهي العلاقات التي ازدهرت منذ الانقلاب العسكري عام 2013.
عودة روسيا إلى المنطقة
بالنسبة لروسيا، تظل مصر لاعبا رئيسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومنذ منتصف الألفينات، قامت موسكو بعودة تدريجية إلى المنطقة بعد فترة انقطاع طويلة دامت لعقود. وأدى تدخل روسيا في سوريا في خريف عام 2015 (والذي أدى لتثبيت نظام الأسد) إلى تعميق نفوذها كصانعة قرار في السياسة المحلية.
وبفضل الحرب، لم يوسع الروس بصماتهم السياسية والدبلوماسية فحسب، بل عززوا علاقاتهم مع القوى الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك إيران وتركيا ودول الخليج وإسرائيل.
وأظهرت روسيا مرونة في التعامل مع معركة النفوذ في المنطقة. وعلى سبيل المثال، لدى موسكو اتصالات مع كل من إيران وخصومها الخليجيين، كما تحاور كلًا من السلطات الإسرائيلية والفلسطينية، وتركيا والمسلحين الأكراد في سوريا، بالإضافة إلى الجزائر ومنافستها المغرب.
وتتربع مصر على قائمة الأولويات الإقليمية لروسيا. وكان بناء شراكة مع القاهرة مسعى سهلًا نسبيا. فعلى النقيض من إيران أو تركيا، تقع مصر بعيدا عن النطاق السوفييتي، وبالتالي ليس لديها تصادم مصالح مع موسكو. وعلى عكس السعودية، لم تتورط مصر في نشر السلفية في المناطق التي يسكنها المسلمون في الاتحاد الروسي.
Comments
Post a Comment