تجاهل لافت للشرق الأوسط .. ماذا بعد قمة بايدن للديمقراطية ؟

لم تحقق قمة الديمقراطية التي أطلقها الرئيس الأمريكي "جو بايدن" النجاح المنتظر، حيث لم تفِ بوعد الحملة الانتخابية الذي قطعه "بايدن" بتعديل المسار بشكل حاسم بعد 4 أعوام من التراجع الديمقراطي والعلاقات الأمريكية الدافئة مع المستبدين في عهد الرئيس السابق "دونالد ترامب".

وبالنظر إلى هدف الإدارة المحدد مسبقا، كان للقمة تأثيرها بالتأكيد فقد كانت دعوة واضحة لدعم الديمقراطية في العالم في مواجهة ما يشير إليه "فريدوم هاوس" بأنه العام الـ15 على التوالي من التراجع في الديمقراطية على مستوى العالم. كما أن القمة أشارت إلى بعض الاستراتيجيات العملية لمكافحة صعود الاستبداد.

ووجه المؤتمر أصابع الاتهام لروسيا والصين بشكل غير مباشر، وكان ذلك أحد الأهداف الرئيسية للمؤتمر. في المقابل، أصدرت الخارجية الروسية بيانا استنكرت فيه القمة، وانتقدت إخفاقات الديمقراطية في الغرب. فيما وصفت الصين المؤتمر بأنه "مزحة". وتعاون سفيرا البلدين لدى الولايات المتحدة في مقال رأي مشترك نادر لصحيفة "ذا ناشونال إنترست" يستنكر القمة باعتبارها نتاج "عقلية الحرب الباردة" التي لا يمكن إلا أن "تؤجج المواجهة الأيديولوجية والشرخ في العالم".

لكن القمة فشلت في لفت الانتباه إلى تراجع الحرية وتفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط. وتمت دعوة دولتين فقط من المنطقة لحضور المؤتمر وهما إسرائيل والعراق، وكلاهما ديمقراطيات معيبة للغاية. وتم استبعاد حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين مثل السعودية ومصر والإمارات، وجميع الأنظمة القمعية الأخرى، وهو أمر مفهوم، لكن كان من اللافت أنه نادرا ما تمت الإشارة إلى هذه الدول خلال المؤتمر.

وقد يكون هذا منطقيا في ضوء هدف القمة وهو دعم الديمقراطية حيث توجد بالفعل وإظهار تفوق الديمقراطية كمحرك للتقدم الاقتصادي والسياسي. ولم يكن القصد، إلى حد كبير، توجيه انتقادات لدول محددة بعينها. لكن مع عدم التركيز على منطقة من العالم يصنفها "فريدوم هاوس" على أنها الأقل حرية على وجه الأرض، فشلت القمة في الدفاع عن الديمقراطية في الأماكن التي تشتد الحاجة إليها.

Comments

Popular posts from this blog

نصرالله يهاجم الملك سلمان ويتهم السعودية بـ"الإرهاب" وردود فعل قوية عبر مواقع التواصل

الشهيد قاسم سليماني: الكيان الصهيوني متخبط ولن يكتب له الاستمرا

مضاوي الرشيد: عام 2021 حمل سلسلة من خيبات للسعودية التي فشلت دولياً في استعادة دورها المحوري الذي تعودت على القيام به قبل مجيء ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"